© 2019 by Veronika Lorenser

نبذة حول المشروع

ما الدور الذي تلعبه الموسيقى في الجدل القائم بشأن التاريخ الاستعماري والهجرة؟ كيف يمكن للموسيقى أن تتجاوز أو تعزز الاختلاف الثقافي في وقت تتزايد فيه القومية عبر أوروبا؟ سؤالان يستند إليهما الفعل الثقافي بخصوص صناعة الموسيقى عبر ضفتي جبل طارق أو البحر الذي يفصل إسبانيا والمغرب.

يعتبر ماضي التلاقي الموسيقي وحاضره عبر مضيق جبل طارق مشروعا مدعما بمنحة البداية لمركز الأبحاث الأوربي، ويمتد لخمس سنوات (2023-2018)، وهدف المشروع كشف أهمية الموسيقى في تشكيل ذاكرة ثقافية جماعية ومشتركة لشمال إفريقيا وجنوب أوروبا خلال مرحلتي الاستعمار وما بعد الاستعمار. بجمعه بين البحث الأرشيفي والبحث الميداني الإثنوغرافي، يصل هذا المشروع بين مختلف مجالات الاختصاص، الجغرافية واللسانية والموسيقية، بغية تحقيق فهم متكامل ومندمج للتبادل الموسيقي في المنطقة.

سافر الموسيقيون طوال قرون عبر مضيق جبل طارق، عاكسين تقارب الروابط التاريخية بين جنوب أوروبا وشمال إفريقيا. حيث أن صناعة الفعل الموسيقي في هذه المنطقة تحديدا، يستند أساسا إلى تراث العصور الوسطى بإسبانيا (الأندلس، 1492- 711) ومبدأ التبادل الثقافي بين المسيحيين واليهود والمسلمين. بيد أن البحث التاريخي يلقي بعض الشك حول واقع التبادل أو التفاعل بين الإثنيات المشكلة للأندلس، إلا أن ثمة اهتمام أقل بالكيفية التي أثر بها الاستقراء المثالي لهذا الماضي على مستوى الفعل الموسيقي المعاصر في إطاره التثاقفي المتفاعل. وقد وظف مفهوم الإرث الموسيقي المشترك بين شمال إفريقيا وجنوب أوروبا لتحقيق مجموعة من الأغراض من قبيل إضفاء الشرعية على الاستعمار الأوروبي (خاصة الاسباني) لشمال إفريقيا، وخدمة الدبلوماسية الثقافية بين شمال إفريقيا وجنوب أوروبا، إضافة إلى تشكيل نموذج لإدماج المهاجرين من شمال إفريقيا في أوروبا. وإذ يعتني مشروع اللقاء الموسيقي عبر مضيق جبل طارق في الحاضر والماضي على مجموعة من الألوان الموسيقية (العربية- الأندلسية، والغربية الكلاسيكية، والفلامينكو، والأخرى المتجذرة في الإرث العبراني الإيبيري، إضافة إلى الموسيقى الشعبية بمختلف تلويناتها)، فإن الهدف الرئيس لهذا المشروع يتمثل في دراسة الاستعمالات الاجتماعية والسياسية التي وظفت لأجلها الموسيقى في الضفتين ضمن إطار التاريخ الاستعماري والعلاقات ما بعد الاستعمارية عبر مضيق جبل طارق. وبالتالي فإن هذا البحث يتفرع في مبحثين رئيسيين:

  • دراسة مقارنة للموسيقى والاستعمار في الجزائر والمغرب خلال النصف الأول من القرن العشرين. يقوم المشروع بتحليل التأثير الأوروبي على تطور التقاليد ببلدان شمال إفريقيا والموروث الموسيقي الجماعي، إلى جانب دور الموسيقى في الحركات القومية من أجل الاستقلال.

 

  • دراسة التلاقي الموسيقي عبر مضيق جبل طارق في سياق مابعد الاستعمار. إذ يبحث هذا المشروع كيفية استمرار الروايات الاستعمارية وتشابكاتها في التأثير في صياغة الفعل الموسيقي، آخذا في الاعتبار الطريقة التي تستخدم بها الموسيقى باعتبارها نموذجا للدبلوماسية الثقافية بين شمال إفريقيا وجنوب أوروبا ومثالا مفترضا لإدماج المهاجرين من بلدان شمال إفريقيا في أوروبا.